كفارة (شفقة)…


Black
عصاه البيضاء تلمع أمامي وهو يقف على مسافة سنتمتر واحد من حافة الرصيف. أتذكر ما قاله لي أحد أصدقائي الأمريكيين عن دلالة العصيّ البيضاء في الشوارع الأمريكية وعن إمكانية تمييز العُمي بالعصيّ البيضاء نحيفة الحوافّ، التي يحملونها ليتلمّسون الطريق بالنقر بتلك العصيّ ويتقصّون المسافة بإطلاق سهم الخيال. استسلاماً لمنطق القطيع وقزامة إرادة شعوب (الصِفر) التي أنتمي لها، قررتُ ألا أتوقف أمام تلك الحقيقة وأن (أتعامى) عن احتمالية (عَمى) ذلك الشاب الأسمر التي تحمل سمرته غموض جبال إفريقيا وجلال أسرارها.

حاولتُ التركيز في كتاب ديكارت الذي كنتً أحمله. لكنَ شيئاً ما، ربما حاسة ما، كانت تخبرني أن ذلك الرجل يكتشفني، يتفحّص أنوثتي تحديداً، بأنفه وبأذنه وبعصاه الصامتة حينها! تذكرتُ كيف كان جد أمي الأعمى ذي حاسة سمعٍ مخيفة، لدرجة أننا كنا نشعر أنه يُعريّنا كما لا يفعل أي رجلُ بصير! ربما كان ذلك الشاب الأسمر يُحاول فعل ما كان يفعله جد أمي عند اكتشاف الغرباء من خلال الإنصات لأصواتهم و خطواتهم. كنتُ أرى حركة عصاه المتوترة التي تُحاول تلمّس ملامح شخصيتي من عطري و من رتم خطواتي! عجيبٌ كيف كان ذلك الرجل ُيرضي غرور أنوثتي بصمته الذي يضجّ بمحاولات فكّ شفراتي! لكن حركة عصاه تهدأ فجأة وكأنها تلتقط ذبذباتي الشعورية. لابدّ أنه شعر بأنني أتتبع أفكاره، لذلك بدأ يُدندن ويُصفّر لكي يصرف انتباهي عن محاولاته اكتشافي وقراءتي. فإذا بي أحاول أن أصرف انتباهي عن حقيقة رغبتي الجامحة في كشف الغموض الذي يلفّ عصاه البيضاء ونظارته السوداء بإلقاء رأسي في بئر شكوكية ديكارت.

ها هو ينقر على الرصيف بعصاه البيضاء المعلّمّة بصبغٍ أحمر بالقرب من الربع الأخير من نهاية العصا، ليُوصِل لي لا اكتراثه بي لتُصبح محاولته لاقتحامي عالَمي أكثر مراوغة. للحظة بدا الرجل وكأنه يفقد توازنه و أنه على بُعد لحظة من أن يُصبح في وسط الشارع!  قفز قلبي فجأة، إلا أنني تمالكتُ خوفي حالما رأيتُه يستعيد توازنه ويُواصِل الدندنة والصفير مرة أخرى. تُداهمني الحالة الهوسية ذاتها التي تُصيبني حينما أمُرّ بسِكة حديد فارغة. الحالة نفسها التي أتخيلُ فيها أنني سأفقد توازني في أي لحظة وأسقط على السِكة الفارغة ليمشي فوقي أول قطارٍ مستعجل! فكرتُ بأنني لستُ مستعدة لأن أعايش تفاصيل دهسٍ جسدٍ ما في هذا اليوم،الذي بالتأكيد سيكون طويلاً ومستنزِفاً كغيره في ماكينة هذه البلدان التي تبلع التروس البشرية ! قررتُ أن الحرص أفضل من الندم أو كما يقول الأمريكان (To be sure, not be sorry).

ولأن احتمال وقوع أي دراما لأي كان في مكانٍ أتواجد فيه لن يحميني من حقيقة تحولّها إلى مأساةٍ شخصية، وجدتُني أسأل الرجل إن كان يحتاج مساعدة لعبور الشارع.  قال أنه ينتظر الباص و سألني إن كان هذا مكان توقف الباص. أجبتُ إيجاباً. إلا أن سؤال الرجل لم يؤكدّ لي إن كان أعمى أو لا. فيُمكن لأي شخص بصير أن يسأل عن مكان توقف باصٍ معين وعما إذا كان يقف في المكان الصحيح لتوقف الباص. صَمَتٌ بتردد وفضلتُ العودة لمواجهة ديكارت مجدداً على مواجهة عصا الرجل البيضاء. لكن الرجل عاد يُحدثني ويسألني إن كنتُ أسكن في ذات الحي السكني حيث كان موقف الباص. دار بيننا حوارٌ لم يكن غير عادي بأي شكلٍ من الأشكال.

(يوسف) كان اسم الرجل. سألتٌه بتعجّب غير مُبرّر: حقاً ؟ حاولتُ تبرير تعجبي، فقلتُ ببساطة: يوسف اسم أخي! لكن يوسف لم يعرف المعاني والذكريات التي يحملها اسمه في وجدان. (( صوت أبي الرخيم. وحدة قلب يوسف في البئر.نفي إخوة يوسف له وتنكرهّم لقميصه. صوت أبي مجدداً وهو يحكي قصة يوسف بعد أن يُنهي قراءة مقاطع من السورة القرآنية. رائحة الخبز الأسمر (الحَبّ) والخوف من قدر يوسف الذي لم يعش بكرامةٍ إلا بعيداً عن أرضه ورائحة خبز أهله..)

يوسف الإثيوبي لازال متسمراً أمامي ينتظر تفسيراً منطقياً لاستغرابي من اسمه. نجحتُ هذه المرة في تبرير تعجبي بطريقته العربية في لفظ الاسم بدلاً من لفظه بالطريقة الأمريكية (جوزيف)! الرجل يتحدث مجدداً ويُخبرني أنه أنهى درجته الماجستير في العلاقات الدولية العام الماضي. لابدّ أنني أخبرتُه أنني طالبة مما شجّعه لأن يُطلعُني على خلفيته الأكاديمية، العادة الأمريكية التي يكتسبها كُل مَن يعيش في منطقة دي سي، حيث درجة البكالوريوس كدرجة الثانوية العامة. فمواكبةً ظروف المنافسة الوظيفية المحتدمة بسبب الامتيازات الثقافية لطالبي النجاح من كل الأقليات العِرقية تقتضي ارتفاع مقاييس التميز. في تلك اللحظة تماماً، ويوسف يتداعى ليحكي عن دراسته الجامعية، أحاول أنا أن أنظر من خلال نظارته الشمسية لأرى إن كان يُركز عينيه على عيني كما يفعل البصيرون أم لا! نظرتُ للحظة ولكني لم أستطع أن أُواصِل. فكرة احتمالية كونه بصيراً وإصابته بالحول أو أي نوع من العاهات البصرية يُمكن أن تجرحه- لافتراضها المُسبَق لعماه، كانت تدّس أطرافها في رأسي. فكرتُ أن الثقة التي يتحدث بها يوسف لا يُمكن أن يشعر بها أعمى! لكن بعض الصور المرئية التي تراءت لي جعلَتني أتراجع عن فكرتي. صورة الفتاة الهندية العمياء الصماء والبكماء في فيلم (بلاك) وهي تستلم شهادة تخرجها من الجامعة كريحٍ تُصر على حزنها، بعد معافرةٍ كانت مدتها عشرين سنة !

قشعريرةُ مفاجئة تنتابني. خوفٌ كخوف التعريّ أمام مرآةٍ غريبة يقتحمني وأنا أشعر بعينيّ يوسف تخترقاني! حولتُ نظري إلى ملابسه ولاحظتُ نظافتها الفائقة وتناسقها البسيط. لَفَتَني جاكيته الرياضي وفكرتٌ في احتمالية أن تكون عصاه البيضاء عصا جولف. تراءى لي تلك اللحظة التي كانت أشبه بلحظة تكشفٍ صوفيّ أنها فعلاً عصا جولف وأن يوسف ينتظر الباص ليذهب ويُمارس رياضته المفضلة !

لكن لماذا يتحدّث يوسف بروح شخصٍ متعطشٍ لأي تواصلٍ إنساني حقيقي؟! ذلك التعطش الذي نلمسه مع الأشخاص الذين يُعَامَلونَ كأفرادٍ ينتمون إلى فئةٍ بشرية معينة بغرض فرزهم- كأوراقٍ نقدية -دون اعتبارٍ حقيقي لآدميتهم ! هل لأنهم يضعونه ضمن قائمة ( ذوي الاحتياجات الخاصة)، لذلك هو يتعطّش لأن يتحدّث مع أي إنسانٍ يرفض قولبته ووضعه في خانةٍ معينة للتصنيفات البشرية ؟ لكنني لم أتأكد بَعد أنه أعمى لأفترض كل هذه الافتراضات النظرية !

يصل الباص في هذه اللحظة. يُخفِض سائق الباص مستوى دَرَج الباص قبل أن نهمّ – أنا ويوسف وراكبين آخرين- بالصعود. ((هل هذا ما يفعله سائقو الباص عادةً مع كل الركّاب؟ نعم أعتقد ذلك. خفض مستوى الدرج بالتأكيد ليس دليلاً كافياً على أن يوسف أعمى! ))

لكن يوسف يسألني الآن إن كان يقف أمام باب الباص أم لا! أردّ إيجاباً ولكن بذهول! يتحسّس يوسف الطريق بطرف عصاه ليخطو الخطوات الصحيحة التي تقوده لصعود دَرَج الباص. أؤكدّ له أن يقف في المكان الصحيح، لكني أتوقع منه أن يعرف الاتجاه الصحيح لصعوده بدون توجيهٍ مني. يُوجّه يوسف جسده صوب الاتجاه المعاكس لباب الباص، وأنا أقف منتظرة أن يصعد دون مساعدتي أي أحد! هنا تحرّك سائق الباص وأومأ لي بحركةٍ بيديه لكي أُساعد يوسف. هنا لم يكن لديّ مفر من مواجهة الحقيقة: نعم يوسف الذي يراني أعمى !

هدير مُحرّك الباص يُوقظني من ذهولي وأجدُني أحاول تصحيح اتجاه جسد يوسف دون أن أقترب منه كثيراً.وكأنني أحاول أن أقول له أنه يستطيع أن يجد طريقه بنفسه ! هاهو يوسف يضع قدميه على الدَرَج أخيراً . وحالما يُدرك أنه قد أفرَجَ ساقيه أكثر من اللازم لصعود الدَرَج- بسبب خفض السائق له, يتظاهر أنه قد فعل ذلك عمداً ويقول بطريقة كوميدية:
Here we are, ready to take off!

((شخصٌ بهذا الحرص على ألا يظهر بمظهرٍ يستدعي شفقة أي أحد لابدّ أن يكون على قدرٍ استثنائي من رهافة الحِس! شخصٌ يبتلع صراعه مع السواد ليُسدِل عليه ابتسامةُ تُغشي أي بصر لابدّ أن يكون بقوة ريحٍ لا تُصّد!))

صعدتُ خلف يوسف. وودتُ لو أجلس على المقعد المجاوِر له، لأواصل الحديث معه الذي بدا أنه لن ينتهي. فكرتُ أنه لابدّ أن أنتهي من قراءة ديكارت قبل محاضرة الفلسفة لأكون مستعدة لمناقشة أفكاره. قلتُ ليوسف دون تفكيرٍ أكثر وبميكانيكية الأمريكان: سعدتُ بالحديث معك يا يوسف. قال: وأنا أيضاً يا(نور)! نطق اسمي وكأنه تدرّب على حفظ حروفه من أيام المدرسة!

حاولتُ الرجوع لديكارت، لكن حضور يوسف كان يسيطر عليّ حتى في صمته. أكاد أشعر أنه يراني أتلصص على تفاصيله !

(( شيءٌ ما يُخيفني في ذلك الرجل. هل هي عيناه التي أراهما تتمددان وتكبران لتلتقطان النظرات المسلّطة عليهما من الأمام، من الجوانب ومن الخلف أيضاً! ))

فكرتُ أن أُعطي يوسف رقمي لكي نتحدث أو نلتقي لنحكي مع بعضنا كما صديقين قدامى لا يُغيّر ملامحهما غبار الزمن! حاولتٌ أن أستدرك الحديث معه، لكني خفتُ التورطّ نفسياً في وجعه. خفتُ أن تتكشّف تفاصيله النفسية أمامي أكثر. خفتُ أن أتورّط إنسانياً معه !

فجأة رنّت في رأسي جملته التي قالها أثناء حديثنا، حينما قال أنه لا يعرف الكثير من الناس هنا وأنه يقضي معظم وقته وحده! فكرتُ أنه قد يحتاج أن يتحدّث أحياناً مع إنسانٍ ما. فكرتُ أنه قد يحتاج شخصاً يأخذه إلى حديقةٍ قريبة دون أن يخاف كل لحظةٍ من التعثر بحجرٍ أو السقوط في حفرة.

((سُحقاً لدستويفسكي! منذ قرأتُه وأنا لا أستطيع أن أنظر لأي إنسان دون أن أتقمص روح الإله أثناء نظرتي له ! هل أتوقع من نفسي أن أحتوي وجع كل البشر! هل أظنُ نفسي الأم تريزا! أم أنني بنفس نرجسية راسكولينكوف الذي ظنّ أنه قادرٌ على اختراق الحواجز البشرية ليُثبت نظرية (الإنسان الخارق) الذي أرقّه بها نيتشه ! هل أُحاول أن أفعل ما فعله راسكولينكوف حينما أنقذ سونيا من بيع جسدها لكي تُطعِم إخوتها وزوجة أبيها المريضة، ليُكفّر عن قتله للمرابية العجوز التي أقنع نفسه أن قتل قملة مثلها فضيلة ! هل أُحاول بمساعدتي ليوسف أن أُثبت نقائي لنفسي في حين أنني أقترف في حقه نفس الخطيئة التي يقترفها الجميع في حقه: الشفقة ! هل كنتُ سأُفكّر في الحديث معه أو في محاولة اكتشافه–مهما كان فريداً أو ذا شخصية ثرية– إن لم يكن أعمى البصر! ونعم كنتُ أدرك أنه أعمى من لحظة رؤيتي لعصاه البيضاء، لكني احتلتُ على نفسي لكي أُثبِتَ لنفسي أنني كنتُ أعامله معاملتي لأي شخص عادي!))

(( إذاً أنا أضعه في نفس الخانة التي يضعها فيه الآخرين وإن كنتُ أكثر حساسية في حرصي على عدم إشعاره بذلك! حساسيتي! بل أنا كقاتلٍ ينتظر نوم ضحيته حتى يقتلها، ثم يدّعي الحساسية في عدم رغبته في إخافة الضحية وهي مستيقظة! هذه الحساسية المزعومة لا تنبع سوى من رغبتي في المحافظة على صورتي أمام نفسي، لكيلا أُواجه فشلي في إخفاء حقيقة أنني أتعامل معه من نفس مُنطلق الجميع: إعاقته! ))

(( إذاً أنا أشفق عليه مثل الآخرين .بل هم يتعاطفون معه فقط في حين أنني أُشفق عليه. فالفرق الوحيد بيننا أنني أُخفي ذلك الشعور لأني أعتقد أنه لن يتحمّله، لأنه في نظري يستحق الإشفاق فعلاً ! ولأن ذلك سيقوده إلى رؤية حقيقته وبالتالي الرثاء لنفسه ! ))

(( نعم أنا خطيئتي أكبر منهم جميعاً. لأني أُدرك أن الشفقة هي الخطيئة الكُبرى في حق الإنسان، لكني أرتكبها بالرغم من ذلك! إنني لستُ سوى قملةٌ قذرة كالتي قتلها “راسكولينكوف” واكتشف بعدها أنه هو القملة ! أقترف خطيئتي بحق يوسف وأبررها بكل المبررات المنطقية والإنسانية الممكنة ! ))

((لماذا أنا نرجسيةٌ لهذا الحد وأعتقد أنه بوسعي لملمة الأوجاع البشرية التي تتساقط أثناء مرور قطاري بمحطات حياتي المختلفة! ))

يُوقظني صوت يوسف وهو يسأل سائق الباص عن محطته الأخيرة من غمرة أفكاري. يتوقف السائق بعد دقيقتين. يُخفِض مستوى الدَرَج. يُفسِح الطريق ليوسف ويُساعده على النزول. كنتُ أعتقد أنني الوحيدة التي أُتابع يوسف بنظراتي. لكنني دُهِشتُ حينما وجدتُ أن كل رُكّاب الباص ينظرون إلى يوسف بالرغم من اعتياد الناس رؤية أصحاب العُصيّ البيضاء في هذه المدينة. لكنَ يوسف كان مختلفاً بكل تأكيد، ليس في حضوره المهيب وابتسامته الإلهية فقط. بل في قدرته على إيصالك إلى إدراك بشاعة البشر في محاولتهم مداراة نرجسيتهم وتبرير خطاياهم بذريعة إنقاذ البشر من أوجاعهم !

(( هل الله فعلاً لا يُلقي الأوجاع في طريقنا إلا وهو يعلم أننا نستطيع أن نحملها ! هل ما قاله القديس أوغسطين عن إهانتنا للرب وافتراضنا جهله حينما نشكّ في قدرتنا على تحمّل أقدارنا صحيح ! هل لابدّ أن أقاوم رغبتي في الركض إلى يوسف الآن واحتضان عينيه، لكي أُعلِن ثقتي بقدرة الله على هداية خطوات يوسف بنوره الذي يتخلل أصابع الشجر! ))

يوسف لا يزال يترنّح على الرصيف مُحاولاً تحسس طريقه.أُدير وجهي لأتابع خطوات يوسف وتجتاحني رغبة قوية أشعر بها في قدميّ للنزول واللحاق به. لكني أقرر أن أُكفّر عن خطيئتي وترك يوسف يشقّ عباب ظلمته، تقوده فرس عصاه البيضاء كسجادة غيمة !

يُغادِر الباص ويختفي يوسف بين الأجساد. لكن عصاه البيضاء تظلّ تنقر الطرقات بشموخ وتلمع وسط بحر العتمة التي تُغرق الجميع عدا يوسف. فعصا يوسف كعصا موسى، يُلقيها  “فإذا هي حيةٌ تسعى”، تبتلع العتمة وتتلقف مسامات الضوء التي لا يلتقطها أي نظر!

واشنطن دي سي

هبة البيتي

الجمعة، 8 يناير، 2010

كفارة شفقة ١  كفارة شفقة ٢

Advertisements

One thought on “كفارة (شفقة)…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s