ما بين (أنا) و(أنت)٬ أسئلة لا تنتهي..!


climbing

أملك كل شيء إلا ( أنا)

لا أملك شيئاً سوى (أنت)

كيف سنصل-أنا وأنت- إلى طريقٍ يتقاسم ملكيتنا دون أن يهمنا أن نمتلكه؟!

***

 كل منا يحب في عُمرٍ منسي-عمرٍ لم يأتي وقد لا يأتي

ولكن شتان بين العُمرين؟

فعُمري لن يستند إلا على كتف عُمرك

وعُمرك لن يذرف سوى دمع عُمري

قل لي :

كيف سيركض العُمر علينا دون أن نغصّ به؟!

***

لديّ فائض عُمرٍ أخاف ألا يمتلأ خواءه بك،

ولديك قَحط عُمرٍ تخاف ألا تلحقه مواسمي فتأكله نيران الحسرة

وأخاف ألا يُسافر إلى جهةٍ غريبة فيشتعل فيه بَرد انتظاري اليائس..!

صدِقني: سأنذرُني لسكينٍ أبتر به فائض عُمري،

لأهبَك عُمراً يتنفس بعيداً عن مدارج الحسرة واحتضارات الانتظار؟!

ولكن، هل سيستجيب عُمرينا لأُسّوي بعُمري ما تهاوى من عُمرك،

ولأرتق بعُمرك ما اهترأ من عُمري..!

***

طويلةٌ أراها أيامي الآتية، دون انتظاري مباغتة رائحتك من جوف البرق

وقصيرةٌ تراها أيامك الآتية، دون تجُرُّعك أعمار الكواكب الغابرة ومواكب الضوء الأزلي في تفتُقات أنفاسي

ما بين طول أيامي على قِصَر توهجاتها وقِصَر أيامك على طول احتضاراتها، هل لنا بلحظةٍ يشهد فيها الفجر على انفلاق زمانٍ جديدٍ لنا، لنختبىء في ندى أنفاسها من مسارات كل الأزمان..!

وإذا لم يكن، فهل لنا بحبلٍ نُوازِن عليه خيباتنا الخجولة وانكساراتنا المكَابِرة لنعبُرُها بأقل ما تستدعي من مفارقات في أطوال الأعمار- بين طول عُمري دونك وقِصَر عُمرك دوني..!

***

لديّ أكثر مِن ( أنا) أعطيك إياه لأمسح به تعب أيامك

وليس لديك أكثر مِن (أنتَ) تحميني به من زئير ريحي

لديّ أكثر مما لديّ الذي قد أخلقه، فقط لأُداعب طفولة حزنك..!

ولديك ما يكفي (منك) الذي قد لا تُطاوعه الأيام ليُواسي شيخوخة حزني..!

أقل ما لديك- (أنتَ) يكفيني، وكل ما لدي- (أنا) قد يُغرِقُك..!

ولكن، هل سيكفي طفولتك احتمال إغراقي لها،

وهل سيُغرِق شيخوختي حُلم اكتفائي بك دون الكون أجمع؟!

***

أعلم أني قد أنذر عُمري لك دون أن يكون باستطاعتي أن أكون لك- إلا حُلماً

وتعلم أنك وإن لم تنذر عُمرك لي فإنه باستطاعتي أن أجعلُك لي حينما وحيثما أريد..!

أعلم وتعلم أنك (لي) بكُليتك وبكل أبعاضك وإن سافرتَ لأرضٍ غير أرضي أو خضتَ غِمار بحرٍ لا يؤدي لي..!

أعلم وتعلم ولا يُطمئن خطواتك سوى يقينك أني ألثم خيالاتها وأني أقبض على تلابيبها بين أضلع أنفاسي..

تعلم أنك يجب أن تتناسى نشوة انتظاراتي وينابيع أشواقي الحارقة،

وأعلم أنه ليس بوسعي إلا اختراق كل نَفسٍ ونفَسٍ يخترقُني باستحضارك..

تُحاول إقناع شبابيك ودروبك أنها لن تحتضن ظلي ولن ترقص قناديلها على دبيب رِيحي،

وأحاول أن أمدّ سماءاتي المتضيّقة- بَعدَك بحفنة أنفاسٍ أذكّرها بمواكب الأمطار التي ستُرافِق قدومك..!

تُحاول- عبثاً- تناسي مواعيدنا الأزلية مع أنهار الضوء وقناديل العتمة،

وألتقيك- دون تعب- في كل موعدٍ تنثره علينا الشمس وفي كل موعدٍ يُخلِفه لنا القمر..

قد لا تعلم وأعلم أنك تنتظرني حتى عندما تتوقف عن انتظاري،

لكني أعلم أن حياتي قد خُتمِت منذ زمن بحُلمٍ هو:(انتظارك)..!

 

مساء الخميس

المدينة المنورة

14/4/2005

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s