جذور تعانق المدى..




هل تصدقين الآن أن الغيوم التي كنتِ تظنينها تُرافق وحدة منحدراتكِ،

ليست سوى ضبابٌ مغلفٌ بالعدم؟!

هل تُصدقين أن الريح لاتزال تنخر حنجرتكِ وتملأ ندوب صدركِ؟!

هل هو الوجع الذي يُطارد أنفاس الجبال المشروخة التي قدمتِ من خلفها؟!

هل هي تلك اللغة التي ضاعت وتُحملكِ ذنب ضياعها؟!

****

هاهي أنتِ ذا أيتها الثائرة على محدودية وجودك..

ها أنتِ ذا ضائعة بين لغتين، إحداهما تُغرقك والأخرى يُغرقها وجعك!

ها أنتِ مشتتة بين هويةٍ لا تقبلكِ، وهويةٍ لا تستطيع احتواء جذورك المتفرّعة!

عربيةٌ حتى الصميم أنتِ، ومتحررةٌ من كل قوالب الأعراق أنتِ!

لا تهربي من تغلغل صوت المزمار ونقرة العود إلى أواخر شرايينكِ!

ما بالكِ تُحاولين أن تُلجمي جموح لغتكِ وتوقّد انفعالاتها لكي يُصبحوا أكثر قدرةً على استيعابك!

ما بالكِ لا تتحررين من خوف سقوطكِ في غربةٍ جديدة؟!

****

تحرري أيتها الصبية ذات الروح غير القابلة للترويض..

اصهلي بكل جنونكِ.

اصهلي بكل دبيب أغانيكِ التي ترتعد من حرقتها الجدران..

تحرّري من تلك الكاميرا الخفية التي تتبعكِ!

انسلخي عن الخوف أيتها الصغيرة..

انسلخي عن الخوف واحفري جذورك بين ضلوعك،

ذوبي في أحشاء جذوركِ،

لكي تكون شجرتكِ قادرة على الامتداد بعيداً

ومعانقة ما بعد مدى الجبال..!


01 – 01 – 2008

واشنطن دي سي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s