ولا زلتُ…


 

ولا زلتُ…

ولا زلتُ…

كرصاصةٍ هوجاء ثائرة…لكن تائهة…

أبحث عنك….

****


أبحث عنك ما بين أحراش الغابات…

وما بين ضلوع الشجر…وضفائر الأغصان…

أنبش كل الأراضي التي أمّر بها…ككلبٍ جائع…!!

أنبش العيون…كل العيون…

وأُبعثر النجوم على حواف الغيوم…

وأرقص ما بين أجراس الأزهار…عساني أصطدم بوترٍ عزفتَ عليه لحناً من ألحان حزنك…

أتوالى على جسد الليل كحمّى ملتهبة…لعلّي ألمس ضوء نجمةٍ رقص عليها دمعك…

****

أبحث عنك وأنا أعرف أني لن أجدك في هذه البقعة من الأرض…

أهرب من بحثي اليائس عنك…

ولكني أجد نفسي من جديد…أبحث عنك…؟!

****

يا إلهي كم أبحث عنك حين أعرف أني لن أجدك…؟!

وكم أحب أن أبحث عنك حين أعرف أني لن أجدك…!!

كم تزداد حمية خطواتي- الراكضة عبثاً خلفك- حين أعرف أن خيالك يبتعد وتأكله مرآة الزمان الشرسة…!!

يا إلهي! لماذايتبخر دمعي عند وداعك ؟! ويتحول إلى غمامةٍ زرقاء رشيقة تمارس رياضة التأرجح

بين عينيك…!!

****

أبحث عنك ويُدهشني أني سعيدةٌ بأني أبداً لاأجدك…!! ومع ذلك أظل أبحث عنك؟

أبحث عنك ولا اعرف كيف أجدك تتكاثر أمامي…كشعاع حلمٍ أثير ينسكب على صفحة الكون، كما تنسكب مرآة نهرٍ وتنساب بين حفيف الأشجار..

أبحث عنك ولا أعرف كيف تصير أنتَ الشمس…وأنتَ السماء..والغيوم وكل البشر…!

أبحث عنك ولا أعرف كيف أجدُني أجدك دون أن أجدك..؟!

كيف أقبض عليك بين مسام جلدي.. ومع ذلك أبحث عنك…؟!

****

أبحث عنك…

أبحث عنك وأنا أعرف أنك تقف على الشاطىء الآخر للكون…

الشاطىء المعاكس تماماً للشاطىء الذي أبحث عنك فيه…وأنتظرك عليه…!!

أعرف أني لن أجدك هنا…ولكني أحب أن أتوهم أني سأجدك هنا ..!!

وأحب أن أتفاجأ أنك لستَ هنا…ثم أكتشف أنك هنا وهناك…

وأنك تملأ جميع الفراغات ما بين (هنا) و (هناك)…بمئة (هنا) و (هناك)…!!

****

أحب أن أبحث عنك وأنا اعرف أنك على حافة الأرض الأخرى…

وأشعر أن وجودك في الجهة الأخرى من الأرض يُحقّق توازن الكرة الأرضية…

وأشعر أن وجودك في الجهة الأخرى يحفظ سريان الأنهار في مجراها..ويُبقي السلم الموسيقي على نفس الدرجة من التناغم…

ابقَ في الجهة الأخرى لتحقن ألوان الأزهار لكيلا تتسرب…

ولتصون ماء وجوه البشر من الانسكاب…

ابقَ في الجهة الأخرى…فوجودك هناك يُهذّب سكرات الجبال…

ويُثير البحار..كما تفعل راقصةٌ بجسدها المطاطيّ و لويّاتها الأفعاوية…

وابقَ في الجهة الأخرى…فوجودك هناك يمنع تساقط النجوم…!!

صيف لبنان


27/9/2002

* نُشِر النص في جريدة الوطن السعودية.

 

Advertisements

One thought on “ولا زلتُ…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s