هلمَ أيها الطائر الغريب..!


white-dove_1784093i

ذات الطائر الغريب يحطّ على نهايات مدايّ

ينقر عتبات أدراجي

يستدرجني لتتبّع خطواته

يبوح لي بصمت..

***

الطائر الغريب يتهادى على سطح زجاجي

يُبشّر بدفقات مطرٍ آتية لتغسل أيام الوجع

يُنذِر بعودة أسراب الأوراق التي ضاعت في الريح

يحمل في فمه نبيذ القٌبَل التي لم تزل تنتظر أن تختمر.!

***

الطائر الغريب يؤذِن بالعودة إلى أرحام المسافات

يَلُوح للأسئلة التائهة كرايةٍ مغروسةٍ في فراغ الجبال

يفترش البحر وهو يُوقن أن أرض الماء ليست حذاء رجليه

لذلك دائماً هو يقتنص نسمةً يصعد عليها،

ليُمارس التحليق على صخور البحر..!

***

بذات الصعوبة التي أتحشرج بها في أول لقاء بقلمي بعد غياب،

بنفس ذعر تفحّص قنبلة النظرة الأولى ليقين تفجرّها في ينابيع العناق.!

بنفس دهشة اللمسة (الأولى)، التي ترفض أبداً أن تصبح (الثانية)..

بذات تلعثم الأنفاس قبل الإمساك بخيوط (التوحّد)..!

هكذا اقتربتُ من الطائر الغريب،

دون أن أعلم أنه، منذ افترقنا، واقفٌ هناك يُمارس السير،

لا الطيران!

***

لم تكن سَكَرة الموسيقى هي ما يُدِّب الجنون فينا،

لم تكن دهشة تفتّق أجنحةٍ من جلودنا المهترئة،

لم يكن إيمانٌ بقدرة (المستحيل) على التحول إلى (ممكن)،

لم تكن رغبةٌ في الانتقام من (الغياب) أو التمثيل بجسد (البُعد)،

لم يكن هوسٌ باغتيال (الوقت) واغتصاب ذاكرته،

كانت استجابةٌ ل(دفقة الحب) التي لم تزل تنبض فينا،

لِنؤمن أنها كل ما يبقى بعد مواسم العواصف و زخاّت المطر..!

***

لم أكن أدري أني حين أطلّ الطائر على عتمتي،

كنتُ قد تعلقّتُ بشمس ذيله..!

لم أكن أدري أن نهايات مدايّ،

ستنفتح على المدى..!

***

هلمّ أيها الطائر الغريب،

فلا بيت لك ولا مدىً إلا قلبي..!

ديسمبر 2005
المدينة المنورة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s