الإنسان والبحر- بودلير


“أيها الإنسان الحرّ، سيظلّ البحر عزيزاً على قلبك،

البحر مرآتك، تتأمّل بإعجاب روحك في تموّجاته الأبدية.

ونفسك ليست أقلّ عمقاً من أغواره.

يحلو لك أن تغوص في أحضان صورتك،

وتعانقها بعينيك وبذراعيك، بينما يلهو قلبك أحيانا

عن أهوائه، بالاستماع إلى صخب وهدير أمواج البحر، العاتية،

أنتما الاثنين، غامضان ومتكتّمان.

أيها الإنسان، لم يستطع أحد سبر خفايا نفسك.

أيها البحر، لا يعرف أحد كنوزك الخفيّة،

لشدة حرصكما، على كتمان أسراركما.

ومع ذلك، فقد مرّت قرون لا تحصى،

وأنتما تتصارعان، دون ندم ولا شفقة،

لفرط ما تحبّان المجازر والموت.

فيالكما من متصارعين أبديين، أيها الأخوان المصرّان على الشراسة والعناد.”

 بودلير

منقول من موقع أدب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s