عن الحاجة


الحاجة الحقيقية غير طارئة وغير مؤقتة وغير مشروطة. الحاجة الحقيقية ليست استجابة غريزية لمؤثر خارجي، ولا مرتبطة بحب البقاء أو الرغبة في الخلود، ولا حتى بإرضاء الكبرياء أو الأنا. الحاجة الحقيقية أصيلة ضاربة في الجذور، ومتشرّبة في أنفاس الطين ونبضات السيقان، وممتدة إلى أبعد ورقة على أغصان النَفْس.

الحاجة هي صحراءٌ لا تنتهي ولا تغيب، إلا في ذاتها..! حتى إذا ما وَجَدَت الماء عانَقَتْه، وفكّت قَيدَ شفتيه، فأخَذَت نَفَساً، لكي تُواصِل تقبيله على شفا المغيب، الذي لا يغيب، لأنه يبدأ عنده، ولا ينتهي..

الحاجة هي جبالٌ تتساند أكواعها لكنها لا تجد لها مُتكأً، سوى الصدى! حتى إذا ما وَجَدَت جُحْر الريح استلاذَت به، ولم تخرج رأسها من جُحْرها، إلا لتنفث زفرات المطر الأخيرة في الغيم..

الحاجة هي سماءٌ تزعم أنها تُوصِل إلى الغيم، لكنها تمتد فيه وبه دون أن ترغب في الانتهاء أو حتى الوصول إلى نشوة المطر..

١ يوليو ٢٠١٣
المدينة المنورة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s