غزلية الموت المعتم- لوركا


غزلية الموت المعتم 

أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ كَمَا يَنَامُ التُّفَّاح،

وَأَبْتَعِدُ عَنْ صَخَبِ الْمَقَابْر.

أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ نَوْمَ ذَاكَ الطِّفْل

الذِي أَرَادَ أَنْ يَشُقَّ الْقَلْبَ فِي عرْضِ الْبَحْر.

لاَ أُرِيدُ أَنْ يُعِيدُوا عَلَيَّ

أَنَّ الأَمْوَاتَ لاَ يَفْقِدُونَ دَمَهُم.

وَأَنَّ الْفَمَ الْمُتَعَفِّن

مَا زَالَ مُتَعَطِّشاً لِلْمَاء.

لاَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ بِعَذَابَاتٍ يُسَبِّبُهَا الْعُشْب،

وَلاَ عَنِ الْقَمَرِ ذِي الْفَمِ الأُفْعُوَانِي

الذِي يَنْشَطُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْر.

أُرِيدُ أَنْ أَغْفُو هُنَيْهَة

بُرْهَة، دَقِيقَة، قَرْناً..

لَكِنْ، لِيَعْلَمَ الْجَمِيعُ أَنِّي لَمْ أَمُت،

وَأَنِّي أَحْمِلُ بَيْنَ شَفَّتَي زَرِيبَةً ذَهَبِيَّة،

وَأَنِّي الصَّدِيقُ الصَّغِيرُ لِرِيحِ الْغَْرب،

وَأَنِّي الظِّلُّ الْعَظِيمُ لِدُمُوعِي.

دَثِّرٍينٍي بِالْحِجَابِ فَجْراً،

لأَِنَّهُ سَيَرُشُّنِي بِحُفْنَاتِ نَمْل،

وَيُبَلِّلُ حِذَائِي بِمَاءٍ عَسِر

كَيْ تَنْزَلِقَ ذُؤَابَةَ عَقْرَبِه.

لأَِنٍّي أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ كَمَا يَنَامُ التُّفَّاح،

لأَِتَعَلَّمَ بُكَاءً يُطَهِّرُنِي مِنَ التُّرَاب؛

لأَِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعِيشَ مَعَ ذَاكَ الطِّفْلِ الْمُعْتَم

الذِي أَرَادَ أَنْ يَشُقَّ الْقَلْبَ فِي عَرْضِ الْبَحْر.

 فيديريكو جارثيا لوركا

من ديوان (التماريت)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s