الراحلون لا يرحلون..


4cfa115c84a53f33e78274e794634f9a

الراحلون لا يرحلون..

أولئك الذين رَحَل أحباءهم،

لا يُودّعون سنة،

ولا يستقبلون أخرى..

إنهم يمكثون في الساعة،

ويقتاتون الدقيقة،

ويغفَوْن خِفيَةً

في الثانية..

هم يقطنون الوقت،

لأنه فِراشهم الوحيد

في ليل الوِحدة الطاعِن..

هم خيالات الشجر،

في تحفزّها لانفراجة

بين توتّر عقارب الساعة..

هم أنفاس الجبال،

في استجدائها احتفائية

برمال الضوء الفضيّة..
***
أولئك الذين رحل أحباءهم،

يسافرون في المسافة،

يسكنون الغيبْ،

ويُراوغون السُهدْ..

يتصلّبون على حبال السماء،

ويَتَسمّرون عند أنياب الجبال..

يغيبون في أحبائهم

عن أنفسهم!

يُلقُونَ أوجاعهم

في صدور أطيافهم..

يتنَاسَوْنَ خوفهم

بالانتحاب على فراقهم..

ويتعَامَوْن عن هروب الوقت

بالهروب من الوقت.!

 

***
الراحلونْ

لا يغيبونْ..

لكن المنتظرينْ،

هم مَن

في الغياب

يغيبونْ.!

هم مَن

قبل أن يغفوا

على هجيع الصدى،

يرْمون الأحجارْ

في بِرك النسيانْ..

***
الراحلونْ

لا يرحلونْ..

أما المنتظرونْ،

فيرحلونْ،

على هضاب المسافة،

يمتشِقون أنفاس الوقت،

ويُرواغون حدبات العُمرْ..

***
المنتظرونْ

آمِلون،

حالمِون،

غائبون،

خائبون،

منكسِرون..

لا يكونون،

لأنهم يتطلّعون

لِأن يصيرون..!

أما الراحلونْ

فَكائنون،

ساكِنون،

حاضِرون،

صامِتون،

مُستكينون،

خالِدون..!

***

أيها الراحلون..

هَبُونا بعضاً من كينونتكم،ْ

لكي نصير إليكمْ!

دون أن تتقرّح دروبنا،

بدماءٍ تُخضِّب أقدامنا..

أيها الراحلون..

أعِيرونا حضور غيابكُمْ،

وصهيل صمتكُْم،

وكأس بَوْحِكُمْ..

عُودوا بِنا،

لكي نعود لَنَا،

ِبكُمْ.!

يناير ٢٠١٤

المدينة المنورة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s