السعوديون وهوس”الريتويت”


“السعوديون وهوس”الريتويت

هبة البيتي

لا يُدهشني هوس السعوديين بتويتر على قدر ما يُدهشني هوسهم بالتغريد وإعادة التغريد، أو بمعنى آخر التواجد “التويتري” لمجرد التواجد. وخير ما يعبّر عن هذا الهوس هو الهاشتاج الذي كان من الأكثر رواجاً الأسبوع الماضي (غرّد_بأي_ شي_ بس_ لا _تسكت). إذاً لا يهم ماذا يقول المغردّون، المهم أن يغرّدوا وأن يُعيدوا تغريد ما قد تمّ تغريده! فكثيراً ما تجد المغردّين السعوديين يقومون بإعادة تغريد بعض المواضيع الطويلة بعد أقل من نصف دقيقة من نشرها بدايةَ. فمن المستحيل لعاقلٍ أن يصدّق أن هؤلاء المغرّدين قد قرأوا أو حتى تصفّحوا ما قاموا بإعادة تغريده مهما بلغت سرعتهم في القراءة! إذاً هؤلاء المغردّين يسعون لأن تكون لهم الأسبقية في التأثير “التويتري” من خلال نشر الأخبار أو ما يعتقدونه أخباراً، لكي يُرضوا نرجسيتهم ويشعروا بأهميتهم وإن كان بشكل لحظي.

من الجميل أن يجد السعوديون منصة يُعبّرون فيها عن أفكارهم وعن أنفسهم، في بيئةٍ يتربى فيها الطفل على أن تقويض أفكاره وكبت آرائه هو ما سيجعله مقبولاً اجتماعياً. وهي قبل أي شيء منصة من الممكن أن تساعد السعوديين على إدراك وجود الاختلافات الفكرية، حتى وإن لم يتقبٌلوها. لكن أن نعتقد أن المشاركة التويترية، لا تعدو كونها أرقام و”ريتويتس”، فهذا يعني أننا لم نتجاوز هاجس إثبات الوجود.

إذا لم نهتم بأهمية وقبل أي شيء بجدوى ونفع ما نُغرّده، فهذا يعني أن وجودنا التويتري ليس سوى استجابة شرطية لتعزيز الأنا أو الإيجو. وإذا لم نتوقف عن ربط وجودنا التويتري بأرقام التغريدات و”الريتويتس”، فإننا لن نكون سوى زيادة عدد، وستبقى أصواتنا أقرب إلى النباح الذي لا يُساهم إلا في الضوضاء الإلكترونية!

 نُشِر في صحيفة عكاظ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s