لم يُنشَر: المرأة التي وحدّت العالم بشأن القضية السورية.!


مقال لم يُنشَر:

المرأة التي وحدّت العالم بشأن القضية السورية.!

هبة البيتي

ليس من الضروري أن تكون في خندق أنصار الجيش الحر ولا حتى من أعداء النظام الأسدي السوري لكي يستفزّك بل ويُقرفك رفض هالة دياب في برنامج (هذا الأسبوع ) على قناة بي بي سي لاستقبال الحكومة البريطانية  لخمسمائة من اللاجئين السوريين. لم تكتفِ هالة دياب بالاعتراض، لكنها حاولت بوقاحة فجّة أن تُمَنطِق مبرراتها لذلك الاعتراض. فقالت أنه سيكون من الصعب على اللاجئين السوريين تعلّم الإنجليزية والاندماج والتأقلم مع المجتمع البريطاني المختلف عنهم وعن ثقافتهم! وحينما اعترض مقدّم وضيوف البرنامج على هذا المبرر وحاجَجّوها بأن اللاجئين الذين استقبلتْهم بريطانيا من بلدان مختلفة لم يكن لديهم مشكلة لا في تعلم اللغة ولا في الانصهار في المجتمع، قالت أن السوريين قادمون من أرياف فقيرة وهم غير متعلمين ووضعهم مختلف عن غيرهم! وبالرغم من إصرارالمقدّم على أن الكثير من السوريين استطاعوا أن يتميّزوا ويُثبتوا وجودهم في المجتمع البريطاني إلا أنها كانت مُصمّمة أنهم، ولأنهم معذبوّن ومُشرّدون ويقاسون ما يقاسون في المخيمات، فإنهم لا يستطيعون تحمّل أي صدمة ثقافية! إذاً هي تخاف عليهم من الصدمة الثقافية التي قد تقتلهم أسرع من أي صاروخ أو كيماوي أو حتى رصاص حي!

ما استوقفني أكثر من كلام “الدكتورة” هالة دياب، هو الفيديو الذي عُرِضَ قبل بدء الحوار معها. حيث ظَهَرَتْ في إحدى المطاعم  العربية الفارهة وهي في قمة أناقتها وبكامل زينتها، والكاميرا تُلاحِق عينيها وشفتيها المبتسمتين ببرود، لتتوقّف عن الحديث للحظة وتحتسي فنجان قهوتها دون أن تنسى الكاميرا أن تُظهِر أظافرها الحمراء الفاقعة! ولو أنك شاهدتَ الفيديو بدون صوت لَظننتَ أنه ليس إلا إعلان تجاري لأحد المستحضرات التجميلية! أما إذا قررتَ الاستماع، فتارةً ستسمعها تتساءل- كونها من دافعي الضرائب في بريطانيا- إن كان سيذهب مالها لدعم اللاجئين السوريين، وتسمعها أخرى تُطالِب الدول العربية باستقبال المزيد من اللاجئين، ثم تُقرّر أثناء حوارها على البي بي سي أنهم يعيشون في أوضاع مهينة في بعض تلك الدول لكنهم لا يملكون ترف الاختيار!

ربما لا تدرك هالة دياب أن الدفاع عن حق اللاجئين في الحياة والتعاطف معهم لا يتطلّب الانضمام لخندق المعارضة أو خندق النظام، بل يتطلّب شيئاً من الإنسانية! إنها إن كانت قد نجحت في شيء، فإنها نجحت في تأليب الرأي العام العالمي والمحلي ضدها وفي تبرؤ الضمير الإنساني منها! لقد ساعدت هالة دياب المختلفين  بشأن القضية السورية على تجاوز أيديولوجياتهم والاجتماع حول حقيقة أن الإنسان هو الأهم، في عشر دقائق فقط! 

١٧ فبراير ٢٠١٤

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s