لم يُنشَر: باسم_يوسف_طلع..


باسم_يوسف_طلع… تمثال

هبة البيتي

مَن لم يقرأ مقال الإعلامي باسم يوسف الذي أثار الجدل، فقد قرأ عنه على هاشتاق (باسم_يوسف_طلع_حرامي). وهناك تستوقفك لغة التشفيّ والغِل التي تُشعِرك أن الكون كان ينتظر خطأ يُمسِكه عليه! وقد تُفكّر إذا كُنتَ من معجبيه أن الموضوع برمته مُفبرَك، فلماذا يتم تشويه صورة باسم في هذا الوقت تحديدا! لكنك وقبل البحث للتأكد من صحة الخبر، سترى باسم يعتذر عبر حسابه على تويتر عن سقوط اسم الكاتب المقتبَس عنه سهواً بسبب “ضغط العمل”!

ما يصدم أكثر هو ما كتبه أحد أعضاء فريقه خالد منصور، مُبرّراً فعله على صفحته في الفيسبوك: “مين في مصر مش حرامي”، ثم ردّ على مهاجِمي باسم بابتداع هاشتاق (اسرق_يا_باسم)! لا أعلم كيف يسمح إعلامي نزيه لأنصاره بالدفاع عن خطأ جسيم اعترف هو به شخصياً بِشَرعَنة السرقة، بدعوى أن “غيره” يفعلون أكثر! أيُدَافَع عن الحق بالباطل، وعن الصدق بالكذب، وعن النزاهة بشرعَنة السرقة!

لا يُمكننا إنكار الدور الذي لعبه برنامج (البرنامج) في فضح الرموز الإعلامية والأجندات السياسية التي تُحرّكها، هذا عدا تحفيز آلية النقد لدى الجمهور. والأهم دورالأسبقية في تجاوز الإيديلوجيات والتغلّب على فزّاعة (إذا انتقدتَنا فأنتَ معهم)، وهي النبرة الأعلى في المشهد المصري الراهن. لهذا لم يكن مستغرباً أن يحذو الجمهور حذوه ويعود إلى ملفاته القديمة ليكشف في فيديو نُشِر على الفيسبوك، أنه سرق محتوى كتاب”تفنيد دعوى حد الردة” لجمال البنا في مقاله “الإلحاد والردة مرة أخرى”، الذي نشر بجريدة الشروق في 2013. لكن أنصار باسم لم يهدأوا إلا بعد تحميل فيديو يُظهر أن النسخة الأولى لمقاله كانت تتضمّن إشارة إلى المقالات التي استعان بها، ليبدأوا حملة جديدة على تويتر ( باسم_مش_حرامي) للتشمّت بفريق الحملة الأولى!

هكذا يلتهب الجمهور العربي وتشتعل فيه الحماسة، فيُكرّس الحملات ويشحذ الأعداد ويصبح “مَلَكيا أكثر من المَلك”، لُيحافظ على لمعان التماثيل التي صنعها بيديه، أو ليُحطّم تماثيل الفريق الآخر لكن لحساب تماثيله بالتأكيد! لقد نسي محبو باسم بين ليلة وضحاها أول درس حاول تعليمه إياهم، وهو عدم ارتفاع أي شخص عن مستوى النقد! فإذا بهم يهدمون تماثيلهم القديمة لحساب تمثالهم الجديد؛ باسم يوسف!

إن شعباً غير قادر على تحطيم أصنامه هو شعب يعيش في جاهليته الأولى، لا يستطيع رؤية مواطن ضعفه ولا مواجهة مشكلاته، لأنه يستكبر على الحق! إنه شعبٌ يشجّع ويُهلّل بانتظارالخلاص على يديّ التمثال المزعوم، ناسياً أن التمثال لا يُبارِح مكانه أبداً!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s