سأعود..سَنَعُود..


10524723_280591122124040_4247481034739771668_n

سأعود..سَنَعُود..

وأقول: سأعود إلى وجوه أصدقائي الطيّبين،

حينما يزورني الفرح مرة أخرى!

لكن لا الفرح يزورني،

ولا أنا أعود..

لا لأصدقائي

ولا لِي!
**

يظُنّ أصدقائي أن غيابي

خيانةٌ لِلعَهْد وللطفولةْ!

ولا يَدْرون

أني أحَرُثُ الذاكرةْ

وأشْحَذُ الطفولةْ..

لأعودَ لهم

بقناديل الفَرَحِ القديمْ!

وبأغاني المَوْجِ العائدْ!

لكن الفرحَ يُمعِنُ في الغيابْ!

ويُصرّ الموج على’المَدّ’!

ويُمعِنُ الغياب في الانتظارْ!

فيملكُنِي الحُزن

وأَنْسَانِي في الكآبةْ!
**

تلفحُني الريحْ

تَضْرُبُ بِقَدَمِها الأرضْ

فَتَسْقُط أجِّنة الحنينْ

ومعها عَبقُ الطينْ..

تطير الأوراقُ

وتَحُطَّ مراكبَ

على يدي..

أسقُطُ

في فوهة ورقة

وأَجِدُ في جَوفِها مِرآة!

فتُعيدُني في لحظة

إلى مدينتي

وإلى أصدقائي

دون مؤونة فَرَحْ!

ولا زوّادة سَفَرْ!

**
كيف أجيئكم بفرحٍ يليق بكم يا أصدقائي،

وأنا الظِل الذي يختبىء فيه الفرحْ!

وأنا الغزال الذي يَشْرُدُ في عينيه النومْ!

وأنا الحياة التي يَسْكُنُها الموتْ!

وأنا الطفولة التي تُغذِّي حَيّة النارْ!

وأنا الوجه الذي تخافه المرايا،

والحُزن الذي تهابه الصُوَرْ!

**
يا أصدقائي

لا تلوموني إذا جاءتكُمْ كلماتي مُقَطَّعة

أو كانت حروفي بالدَّم مُلطَّخة!

لا تتعجّبوا إذا خَرَجَتْ أفكاري مُشوَّشة لامَنطِقيّة

وَلُفِظَتْ جُمَلِي عليكم بِعشوائيٌةٍ بِدائيّة!

فالجنودْ على الحدودْ

يرفعون أعلام ‘الخلافة الإسلاميّة’!

**

كيف آتيكُم بِكُلِّي يا أصدقائي

وأنا مُوزَّعةٌ بين أشلاء الشهداءْ

واستشهاد الياسمين على الأجسادْ!

كيف آتيكُم بِكُلِّي

وأنا مُمزّقة في الميادين

بين بقايا ‘الثورات’

ورُفَات الأحلام

والمطالب الشعبيّة!

كيف آتيكُم بِبُرْعُمِ فَرَحْ

وحبيبي قد مات!

لم يمتْ شهيداً في ثورةْ

ولا غريقاً في محاولة هِجرةْ..

بل مات

بِسَكَتةٍ غيْبيّة

على شاطىء قلبي!

ولأن الدمَّ في بلادي أوسعُ من البَحْرْ

وأغْزَرُ من الحِبْرْ

خَجِلْتُ أن أرثيه

أو أن آخُذَ عزاءاً فيه!

**
عُذراً أصدقائي!

لن أعود

إلا حين نصبح قادرين على السَهَرْ

على ضوء القمرْ

دون أن يُغرِقَنَا نحيبه على أطفال غزة!

سأعود يا أصدقائي

حينما يكفّ الفَجْر عن النشيج على ذِراع الأُفقْ

ويكفّ الخوف عن اختطاف الأحداقْ

وتكفّ الفاجعة عن الإطباق على الأعناقْ

سأعود حين يستقيل الدَّم

عن إرضاع الأرضْ!

حتماً سأعود!

حينما يتوقّف الفَرَح عن الاختباء

في الحُلُمْ!

المدينة المنورة
٩ يوليو ٢٠١٤

نُشِر في صحيفة عكاظ

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s