هي العاشقة..


418384_10151254077203185_1123542557_n

هي العاشقة..

هي العاشقة بِعُمْر الريح؛

حين يستعصي عليها بِضعٌ من ‘بعض’ حبيبها

تختار الزهد فيه،

لأنها تُدرك أن مراكب الغيم

ستُعيد لها ‘كُله’

مُكلّلاً بدمع الالتحام

وبِرعشة الخلود في الأزل..

***

هي العاشقة بلهفة الغيم؛

تخلع عنها زينتها

وتذهب إليه عاريةً سوى من جرحها

عزلاء إلا من صليب حزنها

َتَنْسكِب دمعاً

تَنْهمِر مطراً

تَهْدر ريحاً

تَبْرُقُ شوقاً

تَرْعِدُ وَلَهاً

تَسْقُطُ لؤلؤاً؛

وتنشُدُ التَدَحْرُج

بين يديّ دربِه..

تتبعثر ورقاً؛

وتشتهي التَحَشْرُج

على صدر أرضِه..

تتبخّر هواءاً

وتُعلِّق نفسها جرساً؛

يَهْجُس بالرنين

ليلثم مسامات سمائه..

***

هي عاشقة-كأي عاشقة-

بنَزَق طفلة

تهوى مُرواغَة المسافة؛

تُخاصِر خياله

كلما التَحَفَ الغياب

وسَكَنَ هضاب الصمت،

وتهرب منه

كما تهرب سجادة طائرة من قُرون الجبال،

كلما سَقَطَ ظِلّه

في انعكاس البئرْ..

حينما تمدّ الريح لها يدَها،

تَجْنح إلى الوهْمْ..

حينما تُعطيها وسادات الغيم نَفْسَها،

تعود إلى الجُحْرْ..

وحين تنكمش المسافة،

وتشحّ أنفاس البحْر،

وتُقفِر مراكب الرمْل،

تتخذّ الغيم سفينة،

وتُغرِق المسافة بِمطرها

تُغطّي الظنّ

بِليل شَعْرها

وتُسكِتُ الأسئلة

بِجموح شِعْرها..

***

هي عاشقة بِحكمة عجوز وَهَبَتْ حياتها لفتيل الحب؛

ترى في كل قصة حبْ،

رماد ذكريات تجمعها

في فُخاّر القلبْ..

تنتمي إليها جميعها،

تتوحّد بها وهي تستحضرها،

تذرف دموعها عليها بالتساوي،

لكنها لا تذوب في أي منها!

***

هي عاشقة بسذاجة ريفيّة

وأنَفَة فلسطينيّة

بِحُزْن كربلائيّة

وصبْر حِجازيّة

بوفاء فلاّحة لعَرَق الأرض

ولصلواتها من أجل الغيث وحصاد القَمح..

وبتمرّد غجريّة على وَتَد الخيمة

وضَربها وَدَع الغيم

من أجل رقصة مع ظل القَمر..

***

هي عاشقةٌ تترفّع عن أبجديات الحب التقليديّة؛

كلما سمح لدفقة الشوق أن تنلفِظَ منه،

وقال لها: أشتاقكِ!

قاوَمَتْ أن تقول: وأنا أشتاقك أكثر

يا هم العُمْر وَيَا دمع الحُلم!

كلما راوَدَتْها انفراجة المستحيل

وهَمّتْ بالبوح

هَمّ البوح بها

فصَمَتَتْ عن شوقها

وقالت شيء من قبيل:

في كل نَفَس موسيقى تَنْبض

وفي كل نبض كلمة تَصْدح!

***

هي عاشقة تتلفّع بروح مُقامِر

تقذف بِنَردِها

بذات الرغبة في اقتناص الفرح كل مرة

تبثّ فيه كل نُذورها وصلواتها

تنثره كَرُجل يُلقي ببذوره

في أرض امرأة لا يعرفها تماما..

كانِعوجاج القوس

إلى المنتهى

واحتضانه السهم قبل انقذافه..

كانطلاق شاعر

إلى غابة الجنون

لالتقاط خيوط ضوء

يُلقيها في قصيدة

وإن كانت ستقتله بعدها

ذات القصيدة!

في كل مرة

تُغمض عينيها وتقول:

ربما تكون هذه المرة!

بذات اليقين

بذات الشكّ

تلوذ بِحُلم الوصول

تُصَلِّي لفرح الرجوع..

وكَحَجَرٍ في قلب النِبْل؛

لا يعلم وِجهته وإن كان سيعود

تقذف بِنفسِها في المدى

وتتمنى أن تعود

أو تَسْكُن عُشّ طير؛

تصير قشّه

أو تكون جَناحه..

المدينة 

٥ مارس/ آذار ٢٠١٥- ٩ مايو ٢٠١٧


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s